الملا علي النهاوندي النجفي
128
تشريح الأصول
اجراء لدليل الحكمة في خصوص الهيئة امّا اجرائه في الموضوع واثبات كون المراد بالهيئة هو الايجاب فهو ان تعلّق الإرادة بالموضوع اعني المكلف تارة يكون باعتبار كونه تابعا في فعله المأمور به لإرادة الامر وتارة باعتبار كونه تابعا للاجر وهو المنفعة العائدة اليه وتارة باعتبار كونه تابعا لدفع الضّرر عن نفسه وتارة باعتبار كونه تابعا للاثنين منها أو تابعا للثلاثة كلها أو تعلّق الإرادة وفعليّتها يختلف بحسب الاعتبارات فان تعلّقها بالاعتبار الأول ليس الّا بيانها وبالاعتبار الثاني هو تعهد الاجر وبيانه وبالاعتبار الثالث ليس الّا تعهّد العقاب وبيانه وبالاعتبارين الأخيرين انما هو بأمرين منها وتوضيحه ان الخطاب كاشف عن اتصاف المادة اعني المأمور به بالمرادية وكاشف عن تحقق وصف مرادية المادة فإذا فرضنا كون المادة ملحوظة بصدورها عن موضوع شانه التبعيّة لذات إرادة الامر ففعليّة هذه الإرادة عن الامر ليست الّا بيان هذه الإرادة وإذا فرض كونها ملحوظة بصدورها عمن شانه التبعيّة للنفع فارادتها من الامر جعل النفع فيها بتعهّد الاجر وإذا فرض ملحوظة بصدورها عمّن شانه التبعيّة لدفع الضّرر فارادتها من الامر جعل الضّرر في تركها وهو تعهّد العقاب على تركها وفي هذه الإرادات موضوع الطلب مقيّد بكونه تابعا لاحد من الأمور الثلاثة ففعليّة الإرادة من هذا الموضوع خاصة لأنها إرادة على تقدير وإذا فرض اطلاق الموضوع من حيث الاعتبارات والملاحظات ففعليّة إرادة المادة انما هي عموم إرادة وإرادة على جميع التقادير وهذه ليست الّا بجعل الثواب والعقاب وهذا عين الايجاب فينكشف كون الطلب ايجابيّا باطلاق الموضوع ( 1 ) اما جريانها في المادّة اعني المأمور به فتوضيحه ان في المادّة افراد حقيقيّة وافراد اعتباريّة ومن جملة افرادها الاعتبارية افرادها التي يكون اختلافها باختلاف دواعي المأمور فان الفعل الصّادر عنه قد يكون صادرا عنه بالدّواعى النفسانيّة وقد يكون صادرا عنه بداعي كونه ( 2 ) دافعا لعقاب الامر ومؤاخذته ولا ريب ان الفرد الأول اعني ما يكون بالدّواعى النفسانية غير قابلة للإرادة الفعليّة وكون الخطاب صادرا عن المريد مقدمة لحصوله وكون البيان بيانا مقتضيا لحصوله لان المراد بحصول الفعل وصدوره عن الدّواعى النفسانية كونه صادرا عن الفاعل بصرافة طبعه ومن غير البعث والتحريك عن أحد ولا ريب ان الغرض من صيغة افعل هو بعث المخاطب وتحريكه إلى الفعل بداعية انه مراد للامر فالذي يراد من القاء الصّيغة حصوله هو الفرد حاصل من البعث لا الفرد الحاصل بصرافة طبع الفاعل فان إرادة حصوله من القاء الخطاب إرادة للمتناقضين ان أريد حصوله بالدّاعيتين وإرادة لتحصيل الحاصل ان أريد حصوله بالدّاعية النفسانيّة نعم يمكن ان يراد تغيير الدّاعى فيما كالدّاعية النفسانيّة المتحققة للمخاطب لكن هذا عين المدّعى فإنه لم يرد الفرد الخاص بخصوصيته اعني ما يحصل بالداعية النفسانيّة فتعيّن كون المراد الفرد الحاصل من تحريك الامر إما بنيّة كونه مرادا أو بنيّة كونه ذي اجر أو بنيّة كون تركه ذا عقاب وفعله دافعا له وعدم البيان لخصوص أحدها دليل على العموم البدلي وكفاية كل واحد منها ثم هذا الاطلاق والعموم يعين خصوصيّة الطّلب ويصير قرينة ( ( 1 ) لان اطلاقه لا يعقل لا يكون الطلب منه ايجابيا هذا جريان فاعلة الحكم في الموضوع ) ( ( 2 ) مراد للامر وقد يكون صادرا عنه بداعي كونه ذي اجر وقد يكون صادرا عنه بداعي كونه )